الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
133
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أوهامهم ، المتخذة من أنسهم من تلك الإطلاقات الفاسدة التي قد علمتها ، وهذا النفي هو مدلول كلمة لا . وأيضا معناه إثبات الوحدة أي إله الحق تعالى ، الذي كان في مرتكز أذهانهم بكلمة إلا فقيل : لا إله إلا اللَّه ، والاستثناء حينئذ استثناء الحق من الباطل الممزوج بالحق الإجمالي حيث كانوا يدعون التشريك كما علمت ، ففي الواقع أن الاستثناء مرجعه إلى تخليص الحق الارتكازي من أوهامهم الباطلة بلحاظ ادعائهم لا أن المستثنى الحق كان داخلا في عموم المستثنى منه بحيث كان الحق ، بل الاستثناء في عرض الباطل ومشتركا معه ، بل جيء بإلا لنفي الباطل وتخليص الحق . وحينئذ مفاده مفاد قوله تعالى : ( قل اللَّه ثم ذرهم . . ) 6 : 91 ( 1 ) فالتوحيد الحقيقي هو ظهور اللَّه بما له من المعنى ورفع اللَّه القلبي عن غيره كما لا يخفى ، هذا في الواقع ، ثم إن هذه الكلمة جيء بها لتؤثّر في قلب المشركين بما حاصله نفي الآلهة الباطلة من أوهامهم بأداة لا ، وإثبات الثابت في الواقع وفي مرتكزاتهم بأداة إلا ، فكأنّه يكون لا مكنسة لإزالة الأوهام الباطلة ، وإزالة تلك الأغبرة الوهمية الفاسدة للتوصل وظهور الثابت وإثباته في الظاهر بعد ما كان مرتكزا في حاق أنفسهم كما قال تعالى ( ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن اللَّه ) 39 : 38 ( 2 ) ثم إنّ ما ذكرناه إنما هو بلحاظ نظر المشركين لا ما هو الواقع ، وإلا فقد علمت معنى إله وضعا أوليا ووضعا طاريا ثانويا فلا تغفل . الثاني من مظاهر التوحيد توحيده الصفاتي المدلول عليه بقول : لا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم : ضرورة أن كل صفة أثر من آثار القدرة التي هي حقيقة الحول والقوة ، فإن إعمال القدرة في شيء يوجب تحويله من حال إلى حال ، فبهذه الجهة يعبّر عنها بالحول ، وحيث إنه بحقيقته مكنون في القادر به يكون تحوّل تلك
--> ( 1 ) الأنعام : 91 . . ( 2 ) لقمان : 25 . .